30 ناشطا يفضحون القوانين القمعية واضطهاد الأقليات في المغرب

(الرباط) – عبر ناشطون مدافعين عن حقوق الإنسان، ومنتمين إلى أقليات، عن خيبة أمالهم، إزاء القوانين المغربية التي لا تحمي حرية الدين أو المعتقد، والرأي والتعبير، واصفين إياها بالقمعية، وذلك في اجتماع رقمي نظمته “الجمعية المغربية للحريات الدينية”، وحضره حوالي 30 شخصا، أمس الثلاثاء (مسجل بالفيديو).

إحداث مؤسسة مستقلة من الحكومة وسلطاتها، لها صلاحية التنسيق مع القضاء لعالجة التمييز والعنف القائم على أساس الدّين أو المعتقد.

ودعا عشور، خلال كلمته في اجتماع رقمي نظمته “الجمعية المغربية للحريات الدينية”، إلى إحداث مؤسسة مستقلة من الحكومة وسلطاتها، لها صلاحية التنسيق مع القضاء لعالجة التمييز والعنف القائم على أساس الدّين أو المعتقد.

قوانين تنتهك المعايير الدولية

يرى عبد الرحيم المرابط، عضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أنّ المغرب صادق بالفعل على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي ينص في المادة 18 على حرية الدين والوجدان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بدون تحفظ، لكن القوانين المحلية لا تتوافق لحدود الساعة مع هذه المعايير القانونية الدولية.

الدراسة التي أصدرتها “الجمعية المغربية للحريات الدينية” قبل نحو أسبُوع، تُبين القوانين القمعية في قانون العقوبات، التي تعتمدها الدولة لسجن أصحاب الأراء الدينية المختلفة عن التوجه الرسمي للحكومة، ولا تتلاءم مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

وقال المرابط أن الدراسة التي أصدرتها “الجمعية المغربية للحريات الدينية” قبل نحو أسبُوع، تُبين القوانين القمعية في قانون العقوبات، التي تعتمدها الدولة لسجن أصحاب الأراء الدينية المختلفة عن التوجه الرسمي للحكومة، ولا تتلاءم مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

من جهة أخرى، أشار المرابط، في ردّه على مسلم شيعي حضر اللقاء وقال إن المجتمع يمارس العنف بدوره على الأقليات، (قال المرابط) إن الدولة مطالبة بتجريم خطاب الكراهية، والعنف الذي يقوم على أساس الدّين أو المعتقد.

وتابع أن هناك أئمة مساجد يمارسون خطاب الكراهية في المنابر ضد المختلفين دينيا، مطالبا تكوين رجال الدين على خطاب التسامح وحوار الأديان.

الأحادية الدينية المتطرفة

قال أستاذ الفلسفة، لحسن أحسيني، إن الدّولة كرست فكرا يعادي المسيحيين واليهود، لأنها لم تُدرس في المدرسة العمومية التسامح الديني، وتاريخ الفكر الديني في شمال أفريقيا. وأضاف: “يتبنى المغرب ديانة واحدة فقط، ويحتكرها مع الإسلاميين، ما يؤدي إلى التطرف العنيف”.

وأضاف أن الأحادية الدينية التي يتبنها المغرب “غريبة على الإنسان” والتعددية الدينية هي أصل الإنسان المنفتح، وهي مصدر للتواصل والتسامح.

المسيحية لها تاريخ يقدر بقرون في شمال أفريقيا، وأسست كيانا دينيا ذو خصوصية مغاربية الذي أنتج الفكر، والتنظيم الاجتماعي مثل السقي والخدمات الاجتماعية، وعصور الأنوار الإفريقية، “لكن المغرب يجب أن يقول في المدرسة، اليوم، لماذا تراجعت المسيحية؟”

وأكد أحسيني أن المسيحية لها تاريخ يقدر بقرون في شمال أفريقيا، وأسست كيانا دينيا ذو خصوصية مغاربية الذي أنتج الفكر، والتنظيم الاجتماعي مثل السقي والخدمات الاجتماعية، وعصور الأنوار الإفريقية، “لكن المغرب يجب أن يقول في المدرسة، اليوم، لماذا تراجعت المسيحية؟” حسب قوله.

ويعتقد أحسيني أن الأساقفة المغاربيين، منهم القديس سان أغسطين، ساهموا في التسامح الديني، رغم أنهم تعرضوا للاضطهاد، مشيرا أن المغرب لا ينبغي أن يتنكر للديانة المسيحية، خاصة أنه منفتح على الحوض المتوسطي.

وختم أحسيني قائلا: “أعتقد أن المسيحية سوف تسترجع مكانتها في المغرب، وسوف تساهم في الرقي الفكري والروحي للإنسان المغربي والمغاربي”.

شيعي وسنية: الإسلام مع حماية الأقليات

حضر اللقاء “محمد” وهو مسلم شيعي مغربي رفض الكشف عن هويته، خوفا من المضايقات الأمنية، إنه “يُؤمن بمقولة الإمام علي عليه السلام: النّاس صنفان إما أَخ لَك في الدِين، أو نظِير لَك في الخلقِ”.

“الإسلام أمرنا أن نتعايش مع من نختلف معهم في الدين ممن لم يلحق بنا أذية أو يتسبب لنا بظلم”

وأوضح أن المقولة تعني أن “الإسلام أمرنا أن نتعايش مع من نختلف معهم في الدين ممن لم يلحق بنا أذية أو يتسبب لنا بظلم”، وأضاف أن “الأقليات لا تعاني بسبب قيود السلطات فقط، وإنما مع المجتمع المغربي أيضا.. عندما تقول أنا شيعي أو مسيحي، يجلب لك ذلك وصمة العار”.

وختم محمد حديثه أن الناس فهموا الإسلام بشكل غير صحيح، “بل تم تحريفه”.

وقالت حسناء أيت با امبارك، مسلمة سنية نشيطة في “الجمعية المغربية للحريات الدينية”، إن المغرب الذي يقول إنه بلد مسلم، يجب أن يُمتع المواطنين بالحريات، وإنهاء التمييز والتفضيل بين الأديان.

أشارت حسناء أيضا: إن سبب الإضرار بالفرد، أو إلحاق الأذى به بدعوى أنه غيّر عقيدته، هو غياب الحماية القانونية لهذه الفئات الضعيفة.

مجتمع الميم تحت نير الاضطهاد

الناشط في مجتمع الميم، رحيم (إسم مستعار)، قال إن المثليين يواجهون الاضطهاد والعنف والمضايقات الجسدية، داعيا إلى إلغاء تجريم المثلية الجنسية.

وأضاف قائلا: “شخصيا لا أشعر بالأمان، لقد تعرضت للطرد من طرف عائلتي بالدار البيضاء، وهاجرت إلى مدينة أخرى، بسبب ميولي الجنسية”.

وتابع أن تلك التهديدات، جعلته يتنقل كل مرة، ويسكن مع أصدقائه، هربا من تهديدات بالقتل، مؤكدا أن لديه أدلّة، مشيرا أنه تعرض للاحتجاز في رمضان الماضي، بسبب علاقاته.

قبل أسبوع، أوقفت الشرطة مسيحي كان على متن سيارته، قادما من أكادير إلى الدار البيضاء، بسبب حمله مجموعة من الكتب الأناجيل، فتم احتجازها بدون أي اجراء قانوني.

من جهة أخرى، استغرب المتحدث من اضطهاد المسيحيين المغاربة، وقال في شهادة أخرى: “قبل أسبوع، أوقفت الشرطة مسيحي كان على متن سيارته، قادما من أكادير إلى الدار البيضاء، بسبب حمله مجموعة من الكتب الأناجيل، فتم احتجازها بدون أي اجراء قانوني”، وختم قائلا: “أين هي الحرية، لماذا تم توقيف هذا الشخص ؟”.

في ختام النقاش العام، ردّ جواد الحامدي، رئيس الجمعية المغربية للحريات الدينية، على الملاحظات التي أثارها المشاركين خلال اللقاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقا

زر الذهاب إلى الأعلى