“تقرير كورونا” يرصد انتهاكات ضد الأقليات ويوصي الاتحاد الأوروبي بالضغط على المغرب

ربط دعم الحكومة المغربية وتدريب ودعم قوات الأمن المغربية بإنهاء غياب الاعتراف بالمسيحيين المغاربة وباقي الأقليات الأخرى التي تتعرض للقمع بأساليب خطيرة، وإنهاء الاحتجاز التعسفي ضدها، وهضم حقها في إجراءات التقاضي السليمة والإبلاغ عن الإنتهاكات.

“تقرير كورونا”.. الجمعية المغربية للحريات الدّينية تُسجل الانتهاكات التي وقعت من شهر مارس / إلى غشت

يُوثق تقرير “كورونا” للجمعية المغربية للحريات الدّينية، الانتهاكات التي تراقبها الجمعية والمتعلقة بالتمييز وحرية الديانة والرأي والتعبير، وحدثت بين شهر مارس / وغشت 2020، وهي فترة تزامنت مع الحجر الصّحي، وشهر رمضان.

وتُشكل الأقسام الصغيرة لهذا التقرير، رصد للحالات التي تعرضتْ لانتهاكات بسبب الدّين أو المُعتقد أو التمييز، وتؤيّد منظمتنا مزاعم أصحابها الذين يقطنون فـي 5 جهات في المغرب[1]، كما يبيّن التقرير كيف قامت الحكومة باستغلال فترة تفشي “كوفيد-19” لقمع العديد من الأصوات، بينها أفراد الأقليات، والناشطين الذين ينتقدون الدّين الإسلامي الرسمي، بالإضافة إلى المفطرين نهار رمضان.

تُعطي “خلفية التقرير” نظرة موجزة عن التطورات الأخيرة في المغرب، وتحّدد عدد الحالات التي تعرضت بالفعل لانتهاكات في إطار محاكمات تنتهك المعايير الدّولية، وحالات تزعم أنها كانت ضحية لممارسات الشرطة، كما يسلط قسم “الاستنتجات والتوصيات” الضوء على ما ينبغي للحكومة المغربية، وشركائها الاقتصاديين، القيام به لتجنب تكرار هذه الانتهاكات.

تقديم

وصف أفراد من الأقليات الدّينية، بينهم مسيحيون أجانب ومغاربة ولادينيون، الانتهاكات التي سجلها هذا التقرير في مقابلات وشكاوى موجّهة للجمعية المغربية للحريات الدّينية، وحصلت الجمعية على شهادات من أعضاء المنظمات الحقوقية المحلية، بينها رئيس فرع أسفي للـ AMDH، والمُحامين، فضلا عن شهادات ثانوية من شهود بعيدين[2] وفيديوهات نشرها المتضررين، وتقارير إعلامية. 

حسب نفس المصادر، ووثائق قضائيّة، استهدفت الشرطة القضائية، بتوجيه من “المُديرية العامة لمراقبة التراب الوطني” (وكالة تجسّس) مسيحيين ولادينيين وحتى مسلمين علمانيين، وأعضاء الجمعية المغربية للحريات الدّينية، بسبب نشرهم انتقادات للدين الإسلامي ونبي الإسلام محمد، في موقع فيسبوك، والتواصل مع المُنظمات الدولية الخاصة بالدفاع عن حقوق الأقليات.

وتُلاحق السلطات المغربية عدد من أفراد الأقليات والعلمانيين المُنتقدين للدين الإسلامي الرسمي، وتعرّضهم للعنف والمضايقات، بسبب معتقداتهم أو التعبير عن أراء منتقدة للدين الرسمي، أو الإفطار نهار رمضان بشكل غير علني. ويرتفع عدد المُستهدفين يومًا عن يوم منذ شهر ماس 2020 إلى حدود كتابة هذا التقرير الذي تؤيد من خلاله “الجمعية المغربية للحريات الدّينية” مزاعم الأقليات والناشطين المتضرّرين جراء مساعي الحكومة حماية شرعيتها السياسية/الدينية.

خلفية

بلغ عدد المُتابعين أمام المحاكم بتهمة الإساءة إلى الدّين الإسلامي في الفترة الأخيرة، (4) أشخاص على الأقل، وأدانت محكمة بالدر البيضاء سلفي (1) بسبب انتقاده قرار إغلاق المساجد، وأبلغ مسيحي (1) أن الشرطة سحبت منه بطاقة التعريف ظلما، ورفضت تسجيل شكايته بعدما تعرض لهجوم من طرف ما وصفه بالعصابة، وأبلغ مسيحي (1) أخر أن عناصر الدرك الملكي احتجزته داخل سيارة للدرك الملكي لساعات بدعوى التبشير، وأكدت مجموعة مسيحية تتكون من (15) شخصا أن قوات الشرطة داهمت منازلهم بينما كانوا يمارسون عبادات، في فترات مختلفة بمدن القنيطرة والرباط والدار البيضاء. وقال موظف بالجمعية المغربية للحريات الدّينية إن ضابط في الشرطة بتنغير، يعرف هويته، هدّده بالاعتقال بسبب اشتغاله لصالح الجمعية، وتوصل رئيس نفس الجمعية باستدعاء من الشرطة، بعد مداهمة منزله واحتجاز أحد أفراد عائلته لساعات بمركز للشرطة.

إلى جانب هؤلاء، أبلغت جماعات من المثليين، واليهود المغاربة، أنها تعرضت لتشهير واسع النطاق، والتحريض على الكراهية ضدها، لكن الحكومة لم تتخذ تدابير تُذكر لحماية خصوصيتهم وحمايتهم من التحريض على الكراهية.

على هذا النحو، تعتقد “الجمعية المغربية للحريات الدّينية” أن ما لا يقلّ عن 22 شخصا، قد تعرضوا لانتهاكات على يد الوكالات الأمنية الحُكومية، بسبب التعبير عن الرأي، أو اعتناق ديانة ما، شملت الانتهاكات في بعض الحالات خرق إجراءات التقاضي السليمة والحق في المحاكمة العادلة والحق في التبليغ عن التمييز والعُنف والحماية منه. إلى جانب هؤلاء، كان هناك حوالي 16 يهودي من ضحايا التحريض على الكراهية.

وواصلت الحُكومة خلال هذه الفترة استخدام قوانين معيبة للغاية، والقوات الأمنية، لتوجيه تهم جنائية واعتقال الأشخاص بشكل تعسفي، وتفريق الجماعات المسيحية التي تجتمع في منازل بغرض الصلاة. وهناك تقارير عن استخدام أساليب قمعية قديمة/جديدة، مثل تسخير عصابات إلى منازل المسيحيين لتهديدهم، في ظل انعدام الحماية الأمنية، حيت رفضت العناصر الموجودة في العديد من مراكز الشرطة تسجيل شكاوى المتضررين من العُنف بسبب مُعتقداتهم، وعرضتهم للتمييز وإساءة المُعاملة[3].

الانتهاكات التي وقعت منذ شهر مايو، الذي تزامن مع الحجر الصحي الذي فرضته الحكومة بسبب “كوفيد-19″، إلى غاية اليوم، ووثقتها الجمعية المغربية للحريات الدينية، استهدفت أشخاصا بسبب، أيضا، ارتدائهم رموز دينية مسيحية كالصليب.

“إن ثمة تصعيد مثير للقلق في استخدام قوات الأمن الوطني والدرك الملكي ضد أفراد الأقليات الدينية والناشطين العلمانيين المنتقدين للدين الإسلامي ورموزه، في إطار ما يبدوا أنه حملة تشرف عليها جهات عليا”

قال محمد أولعيج، القائم بأعمال أمينة المال في الجمعية المغربية للحريات الدّينية: إن ثمة تصعيد مثير للقلق في استخدام قوات الأمن الوطني والدرك الملكي ضد أفراد الأقليات الدينية والناشطين العلمانيين المنتقدين للدين الإسلامي ورموزه، في إطار ما يبدوا أنه حملة تشرف عليها جهات عليا، وينفذها أمنيون في الأمن الوطني والدرك الملكي”.

وأضاف أولعيج أن: حقوق الإنسان التي تنتهك ضد الأقليات، هي تلك الحقوق المعرفة في القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا يتوافق معها التشريع المحلي المعيب. مشيرا أن الحكومة لم ترغب في معالجة شكاوى اليهود بخصوص التشهير والدعوة إلى الكراهية، لأسباب مجهولة.

قمع حرية العقيدة

قال مسيحيين في شهادات وثقتها الجمعية المغربية للحريات الدّينية بالفيديو، إن قوات أمنية داهمت منازلهم بينما كانوا يصلون، في فترات متفرقة خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير. ووقعت المداهمات البوليسية حسب الشهادات في كل من القنيطرة والرباط والدار البيضاء.

عندما استمرت شرطة القنيطرة في مُراقبة هذه الجماعة المسيحية، وقامت باعتقال بعضهم أحيانا، انتقلوا إلى منزل يوجد بحي المنال بالرباط، لكن الشرطة استمرت في ملاحقتهم.

“الاجتماع للصلاة في منزل ما  صعب، لان السلطات لا تترك لنا فرصة للقيام بذلك، او في بعض الاحيان تقوم بقمعنا”

قال إيمانويل (إسم مستعار) في شهادة للجمعية المغربية للحريات الدّينية: “لا أستطيع الصلاة في المغرب لكن لا آبه بذلك فأنا اصرّح بديانتي” وأضاف أنهُ: “قبل أسبوعين كنا في مدينة الدار البيضاء نصلي في منزل، وهجم علينا فريق من الشرطة وقاموا بطردنا”. مُضيفًا “واجهنا نفس المشكلة في الرباط والقنيطرة خلال العام”.

وقال إيمانويل: “الاجتماع للصلاة في منزل ما  صعب، لان السلطات لا تترك لنا فرصة للقيام بذلك، او في بعض الاحيان تقوم بقمعنا”. وعلّق على ما يتعرض له رفقة أصدقائه المغاربة قائلاً: “هذا ليس أمرًا عادلا..حتى الحديث مع الأصدقاء حول ايمانك شيئا صعبا في المغرب”.

وختم قائلا: “لا استطيع أن أصرح بإيماني او الحديث عنه مع أشخاص آخرين بسبب مخاوفي، ونفس الشيء بالنسبة للاخرين”. 

“الإساءة إلى الدّين الإسلامي”

أدانت المحكمة الإبتدائية بأسفي موظف في جماعة ترابية بـ 3 أشهر سجنا نافذة، لكن محكمة الاستئناف بأسفي رفعت الحكم القضائي، بتاريخ 14 يوليو 2020، إلى 6 أشهر سجنا نافذة، وغرامية مالية قدرها 3000 درهم ضد الرجل المُسمى عواطف محمد قشقاش، بسبب كاريكاتير نشره على موقع فيسبوك، واعتبر ذلك إهانة للإسلام. 

وقال محامي المعتقل، عبد الواحد بورزوق للجمعية المغربية للحريات الدينية إن الشكاية تظهر أن “المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني” المعروفة اختصارا بـ DST، عرضت الصورة الكاريكاتورية على الشرطة القضائية، وقامت بتوجيه هذا الجهاز من أجل متابعة المشتبه بنشره صورة مسيئة للدين الرسمي.

قبل اعتقاله، داهم فريق من الشرطة منزل محمد عواطف قشقاش، وقاموا باستنطاقه داخل المنزل، وتفتيش لوحته الإلكترونية.

“العديد من المغاربة واثقين من أن المغرب قد شرع في طريق جديد للعمل بشكل تدريجي لضمان حرية التعبير. ومع ذلك ، ما زلنا نرصد كيف انتهكت الحكومة الدستور من خلال إدخال قوانين تجرم حرية الفكر والتعبير”

وقال السويسري قاسم الغزالي، مندوب الحركة الإنسانية الدولية في الأمم المتحدة:

“أود أن أذكر الحكومة المغربية أنه بعد الربيع العربي ودستور 2011 ، كان العديد من المغاربة واثقين من أن المغرب قد شرع في طريق جديد للعمل بشكل تدريجي لضمان حرية التعبير. ومع ذلك ، ما زلنا نرصد كيف انتهكت الحكومة الدستور من خلال إدخال قوانين تجرم حرية الفكر والتعبير”[4].

وقال مصدر في فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بأسفي، إن وكالة المخابرات بأسفي (DST) والمجلس العلمي المحلي، كانوا طرفا في إدانة محمد عواطف قشقاش بتهمة الإساءة إلى الدّين الإسلامي. وأضاف المُتكلم أن هذه الحالة ليست الحالة الوحيدة التي تُدينها المحاكم بتهمة الإساءة إلى الدّين في أسفي.

من جهة أخرى، راقبت الجمعية المغربية للحريات الدينية تقارير عن اعتقال الفنان المغربي رفيق بوبكر، بتهمة الإساءة إلى الدين الإسلامي. في مارس 2020 أعلنت محكمة بالدار البيضاء أنها تتابع رفيق بوبكر في حالة سراح، بعد دفع كفالة قدرها 5000 درهم.

اتهم بوبكر بالإساءة إلى الدين الإسلامي بعد نشره فيديو في موقع فيسبوك، يسخر فيه من المساجد والأئمة، ودعا إلى الوضوء بـ “الويسكي” لكن الشرطة لفقّت له اتهامات أخرى مشكوك فيها، مثل عدم ارتداء كمامة.؟

مثل الممثل رفيق بوبكر بعد ذلك أمام المحكمة الإبتدائية بتاريخ 14 يوليوز 2020، في أولى جلسات محاكمته، لكن المحكمة قرّرت تأجيل المحاكمة بطلب من الدّفاع.

وفي ملف مماثل، أدانت المحكمة الابتدائية بالخميسات، في مايو 2020، محاميا من هيأة الرباط، بشهرين حبسا نافذا، بعدما تابعته النيابة العامة بتهم التحريض على الكراهية بين الأشخاص، باستعمال الوسائل الإلكترونية، والإساءة إلى الدين الإسلامي، بواسطة الوسائط الإلكترونية، والسب والقذف ضد المرأة، بسبب جنسها والقذف العلني.


وحركت النيابة العامة المتابعة التي حققت فيها الأجهزة الأمنية للرباط والخميسات، بعدما نشر المحامي فيديوهات عبر صفحته على “فيسبوك”، بعد انتقادات موجهة ضد مسؤولين كبار بوزاراة الداخلية، ضمنهم عامل الخميسات، والمندوب السامي لإدارة السجون، وقائدة بالخميسات، ورئيس المنطقة الإقليمية للشرطة بالمدينة.

وقال محمد الشافعي، دفاع الموقوف، في تصريح للجريدة الورقية “الصباح” أن موكله قال في إحدى الفيديوهات “أنا ماشي مسلم كاع…أنا تريكة عقبة بن نافع أكرهها، كما أكره تريكة موسى بن نصير”، بعدما أساءت له تعليقات يمكن إدخالها في خانة التشدد.


وقال المحامي المتابع لهيأة دفاعه إنه كان جالسا بمكتبه فسمع صراخا فأطل من شرفته، لكن قائدة الملحقة الإدارية وجهت له عبارات سب وشتم، ولم يشتم أي امرأة بسبب جنسها.

مسيحي يتلقى معاملة سيئة 

أبلغ عبد الله حدوش وهو مسيحي، الجمعية المغربية للحريات الدينية أنه تعرض للهجوم في قلب منزله الذي يحتضن أبنائه وزوجته ووالدته، من طرف عصابة تتكون من عدّة أفراد قال إنهُ لا يعرفهم، وهدّدوه ووصفته بالكفار، وذلك يوم 7 غشت على الساعة 3 صباحا بمدينة إنزكان. وظهر المُتضرر في فيديو نُشر بموقع فيسبوك، يقول من خلاله إنه تعرض للقمع من طرف عناصر الشرطة أثناء طلب منهم حمايته.

“الشرطة أساءت معاملتي ورفضوا الإستماع إلي او تسجيل شكايتي، وتم طردي من هناك حوالي الساعة 5 صباحا”

وقال في شكوى توصلت بها الجمعية إنه تمكنت من الوصول إلى مخفر للشرطة في الساعة 4 صباحا، تحديداً الديمومة الموجودة قرب عمالة إنزكان، لكن عناصر  “الشرطة أساءت معاملتي ورفضوا الإستماع إلي او تسجيل شكايتي، وتم طردي من هناك حوالي الساعة 5 صباحا”.

وذكرت الشكوى أن هذه ليست المرة الأولى التي “أتعرض فيها للهجوم والعنف، في مختلف الأماكن العمومية، أحيانا من طرف عناصر الشرطة أنفسهم”. 

وذكرت الشكوى أنه “في وقت سابق سحبت مني الشرطة بطاقة التعريف الوطنية الخاصة بي، وسحبت مني حتى الوثائق التي كنت أحاول تقديمها من أجل الحصول على بطاقة هوية جديدة”. وأضاف: “سألني شرطي أين أتلفت بطاقة الهوية الخاصة بك! قلت له إن عناصر من الشرطة سحبتها مني، فقام بسحب مستندات مني بعنف، كنت قد جمعتها من أجل تقديم طلب الحصول على بطاقة هوية، وخاطبني: بما أنك تتهم الشرطة، سوف أتلف هذه المُستندات أيضا”.

وعن سبب هذه المضايقات، قال إنه يعتقد أن السبب “يرجع إلى مشاركته في الصلوات التي تقام في كنائس سرية”.

ولا تسمح السلطات للمسيحيين المغاربة الدخول إلى الكنائس، وقامت باعتقال رجال ونساء ممن حاولوا دخول كنائس إنجيلية أو كاثوليكية.

حماية متورطين في التشهير

في المقابل لم تعلن السلطات المغربية متابعتها لأشخاص يُشتبه في تورطهم في جرائم محتملة ضد اليهود والمثليين.

وكان أشخاص نشروا قائمة بمواقع التواصل الاجتماعي، تحمل أسماء اليهود المغاربة من المصابين بفيروس “كورونا” وأعدادهم وبياناتهم الخاصة، في أبريل 2020. ونشر طبيب تسجيل صوتي دعا من خلاله إلى عدم تقديم الرعاية الصحية لليهود المغاربة المصابين بـ “كوفيد-19”. ولم تفتح السلطات المغربية أي تحقيق.

على هذا النحو، نُشرت صورا للرجال الذين استخدموا تطبيقات المثليين، مع تعليق على الصور بالشتائم والتهديدات ضدهم بناء على توجههم الجنسي المُفترض.

أدت حملة كشف هوية عشرات المثليين ببعض العائلات إلى طرد أشخاص من منازلها. كما تسببت في انتحار أحدهم، وبالذعر بين الأشخاص الذين يحتاجون إلى حماية خصوصيتهم بسبب الوصم الاجتماعي تجاه المثلية الجنسية والحظر القانوني على العلاقات الجنسية المثلية.

واعتلقت الشرطة في 8 أبريل 2020 شاب مغربي ع.ن. يبلغ من العمر 21 سنة، وينتمي إلى مجتمع الميم ويقيم في مدينة سيدي قاسم، بسبب تقديمه شكوى للشرطة عن تعرضه لتهديد بالقتل بسبب مثليته الجنسية.[5] تم وضع ع.ن  في الحراسة النظرية  لمدة 48 ساعة وبعد ذلك تلقى استدعاء لجلسة محاكمة يوم 12 مايو 2020 في محكمة سيدي قاسم لانتهاكه حالة الطوارئ الصحية وإهانة موظف عمومي. ومع ذلك ، ولم يتم تسجيل شكوى تهديده بالقتل. 

التضييق على عمل المُدافعين عن الأقليات

عرقلت السلطات عمل الجمعية المغربية للحريات الدّينية، بإصدار مذكرات استدعاء واعتقالات، واختراق البريد الإلكتروني للجمعية، وتهديد العاملين لديها، في نفس السياق المتسم بزيادة مقلقة في عدد الأعضاء الذين تم تهديدهم.

وأعلنت الجمعية في بيانات صحفية سابقة قرصنة البريد الإلكتروني الخاص بها، وتسريب الوثائق إلى الصحف الموالية للأجهزة الأمنية، ونشر الإهانات.

واعتقلت قوات الدرك الملكي “حكيم بني” مندوب الجمعية المغربية للحريات الدينية في الناظور، في سيارة دفع رباعي، لساعات، تلقى أسئلة حول الجمعية التي ينتمي إليها، واتُهم بالتبشير بالمسيحية، دون الإجراءات القانونية الواجبة، وطلبوا منه الحضور إلى الدرك الملكي دون أي استدعاء مكتوب.

وتلقى جواد الحميدى، رئيس الجمعية المغربية للحريات الدّينية، استدعاء من الشرطة بتاريخ 15/7. بعد سلسلة من الاستدعاءات الشفوية، استمرت هذا لمدة عام. وقال الحميدي إنه منزله داهمته الشّرطة، وتعرضت عائلته للمضايقات بسببه، وتم اعتقال أفراد العائلة لساعات.

اعتقال بسبب صليب

اعتقل رجل يسمى سفيان شويطار في رمضان 2020، على يد دورية للأمن الوطني، وتعرض للانتهاكات بسبب ارتدائه صليب مسيحي. ورفع شويطار شكوى إلى محكمة بمدينة بركان ضد الشرطة بعد إطلاق سراحه، متهما إياها بتعريضه للاهانة والاحتقار على خلفية شكوك أبدتها الشرطة حول معتقده الديني[6].

 وقال شويطار: “إن لشرطة الأمن الوطني تعليمات باعتقال كل شخص يعتقد أنه مسيحي (..) ولهذا تم توقيفي من طرف الشرطة التي اتهمتني بأني غير صائم ومسيحي ومرتد عن الإسلام”.


وأضاف: “تم اعتقالي واقتيادي إلى مخفر الشرطة، التقيت هناك بفريق من الشرطة الذين عرضوني للسب والشتم والإهانة طيلة مدة الاعتقال (..) أشعر بالاحتقار”.

السجن بتهمة الأكل

اعتقلت مصالح الدرك الملكي بالصخيرات، في رمضان 2020، شخصين (في حالة تلبس) على خلفية إفطارهما سرّا في نهار رمضان، وتم اقتياد الموقوفين وهما شابين في الثلاتينيات إلى مركز الدرك الملكي، ووضعهما تحت تدابير الحراسة النظرية، في انتظار عرضهما على وكيل الملك بابتدائية تمارة.

“على دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية الضغط علنا على الحكومة المغربية لكي تُوفر الإرادة السياسية وتتخذ خطوات “قانونية” لصالح الإنفتاح الدّيني الحقيقي، وإنهاء انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها القوات الأمنية (مديرية الشرطة، الدرك الملكي، مديرية مراقبة التراب الوطني)”

وتم ضبط الشابين يفطرون بشكل غير علني بين أشجار توجد بدوار “عين الروز”، وذلك خلال جولة من الجولات اليومية التي يقوم بها جهاز الدرك الملكي، بشكل دوري، تنزيلا لتدابير حالة الطوارئ الصحية.

3 استنتاجات

مـن الحالات التي تثير قلق “الجمعية المغربية للحريات الدينية” بوجه خاص، الحالات التي تجد فيها انتهاك حرية اعتناق دين أو معتقد ما أو تغييره أو الارتداد عنه، كالحالات التي يسعى فيها موظفو الدولة في الشرطة أو القضاء، إلى تحويل الأشخاص عن أدياهنم أو منعهم من التحول من دين إلى آخر، أو الانتقام من اختياراتهم الدّينية عن طريق الاعتقال وتسخير السكان لتعنيفهم أو سحب بطاقة الهوية منهم، إلى غير ذلك من الإجراءات العقابية.

إن الحق في حرية المُعتقد لا يقتصر على اعتناق ديانة ما، بل أيضا عدم اعتناق أي ديانة، وانتقاد الأديان والمُقدسات التي هي غير مُحصنة من الانتقادات وحتى السخرية، وفقا للجنة الأممية التي تفسر العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

 إن الحق في حـرية العبادة لا يقتصر على أفراد الجماعات الدينية الأجنبية المسجلة، فإن العديد من المؤمنين المنتمين إلى الأقليات الدينـية لا يجـوز لهـم العبادة أو القيام بأية أنشطة دينية دون مضايقة الشرطة، والسبب هو أنهم مواطنين مغاربة .

3 توصيات إلى الحكومة

في انتظار التعديلات التشريعية، نوصي بتعليق تنفيذ مواد القانون الجنائي التي تعاقب على الإساءة إلى الدّين الإسلامي، أو “المساس بالثوابت”، وباقي المواد القانونية القمعية الأخرى، التي تنتهك حرية التعبير المحمية دوليا،

ضمان إجراء تحقيقات شفافة وعادلة وسريعة بشأن الشكاوى المُتعلقة بالاعتداءات على أفراد الأقليات من طرف مجموعات قد تكون مسخرة،

توجيه جميع قوات الأمن لوضع حد لرفض تسجيل شكاية أفراد الأقليات الذين يتعرضون للاعتداءات باستمرار، وإنهاء أساليب الترهيب أو المضايقة وسحب بطائق الهوية من طرف عناصر وضباط الأجهزة الأمنية، 

3 توصيات إلى دول الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة الأمريكية

الضغط علنا على الحكومة المغربية لكي تُوفر الإرادة السياسية وتتخذ خطوات “قانونية” لصالح الإنفتاح الدّيني الحقيقي، وإنهاء انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها القوات الأمنية (مديرية الشرطة، الدرك الملكي، مديرية مراقبة التراب الوطني) ضد المُنتمين إلى المجتمعات الدّينية غير المعترف بها والمتضررة جراء ذلك.

إدانة علنية للانتهاكات التي تطال حرية الديانة والعقيدة وحرية الرأي والتعبير، والترويج لتلك الانتهاكات دوليّا، عوض الإشادة بـ “التسامح الـمغشوش” المزعوم،

ربط دعم الحكومة المغربية وتدريب ودعم قوات الأمن المغربية بإنهاء غياب الاعتراف بالمسيحيين المغاربة وباقي الأقليات الأخرى التي تتعرض للقمع بأساليب خطيرة، وإنهاء الاحتجاز التعسفي ضدها، وهضم حقها في إجراءات التقاضي السليمة والإبلاغ عن الإنتهاكات.

[1] جهة الرباط سلا القنيطرة، جهة درعة تافيلالت، جهة سوس ماسة، جهة مراكش أسفي، وجهة الشرق.

[2] منهجية التقرير تقوم أيضا على التواصل مع أفراد عائلة المستهدفين وأصدقائهم.

[3] ظلت الشرطة ترفض تسجيل شكايات المنتمين إلى الأقليات، وكانت هناك حالات رفض الاستماع إليها في تطوان والحاجب / تقرير الجمعية المغربية للحريات الدينية 2018.

[4] https://end-blasphemy-laws.org/2020/07/moroccan-authorities-should-quash-the-conviction-of-man-charged-with-insulting-islam/?fbclid=IwAR3ZD82-n_fb4OGhWLlXL767JfcAbPNsmFCJxvcYL9dGj20WLP-BP1waeu0

[5] تنبيه عمّمه المرصد المغاربي للحريات، منظمة يقع مقرها عاصمة في السويد.

[6] https://minorites24.com/%d9%81%d9%8a%d8%af%d9%8a%d9%88-%d9%85%d8%b3%d9%8a%d8%ad%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a3%d9%82%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d8%ae%d8%b1%d9%89-%d9%8a%d8%b5%d9%81%d9%88%d9%86-%d9%87%d8%ac%d9%88%d9%85/

مقالات ذات صلة

اترك تعليقا

زر الذهاب إلى الأعلى