ناشطون ينتقدون التمييز ضد أقليات المغرب وتونس

طالبوا بالحماية من التدخلات القسرية التي قد تخل بحرية اعتناق أي دين

حث الناشطون المدافعون عن حقوق الأقليات الدينية السلطات المغربية والتونسية على مراجعة مجموعة من القوانين، بما يضمن الحرية الدينية للجميع ويحمي الأقليات الدينية من الانتهاكات.

جاء ذلك في ندوة نظمتها الجمعية المغربية للحريات الدينية – لجنة الأقليات- بدعم من مجموعة حقوق الأقليات الدولية MRGE اللندنية، مساء يوم أمس الثلاثاء، تحت عنوان “حقوق الأقليات في التشريعات المحلية” بحضور الناشطين في برنامج التصدي للتمييز الذي أحدثته المنظمتين، من بينهم أسماء دفري، منسقة برامج لجنة الأقليات، وفاطمة للاهم، الإعلامية التونسية، وحمزة الكافي، المكلف برصد التمييز في مدونة الأسرة وآخرين.

وكانت الندوة بمناسبة تقديم نتائج المجموعات التي تشتغل على رصد التمييز في الدستور المغربي تحت إشراف محامين آخرين.

ويبدوا أن القوانين المغربية، بما في ذلك الدستور، أثار خيبة أمال الناشطين المدافعين عن حقوق الإنسان، الذين دعوا إلى مراجعتها وملائمتها مع قانون حقوق الإنسان الدولي.

ونشر الناشطون في البرنامج تقارير قالوا إنها توثق للقوانين التمييزية ضد غير المسلمين من المغاربة، في سياق إعدادهم لدراسة شاملة حول الموضوع.

وقال رئيس الجمعية المغربية للحريات الدينية، جواد الحامدي في مداخلته خلال الندوة الرقمية: إن الدستور المغربي لا يضمن الحرية الدينية، مشيرا إلى الفصل 3 منه الذي ينص على أن “الإسلام دين الدولة والدولة تضمن لكل واحد ممارسة شؤونه الدينية”.

وقال المتكلم إن هذا الفصل “يفتقر إلى ضمانات الحق في حرية الدين، لأن عبارة “والدولة تضمن لكل واحد ممارسة شؤونه الدينية” التي جاءت في سياق “الإسلام دين الدولة” لا تتوافق في ظاهرها مع كافة المعايير القانونية الدولية.

ووجه المتحدث طلب باسم لجنة الأقليات بمراجعة الدستور بما “يضمن جواز كل المظاهر المادية لحرية الدين أو المعتقد، من بينها التعليم الديني، والقيام بالشعائر الدينية جماعيا وبشكل علني أو على حدا، والحماية من التدخلات القسرية التي قد تخل بحرية اكتساب ديانة ما”.

ويرى رئيس الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة، محمد أولعيج، أنه يترتب التبشير لصالح أي أخر غير الإسلام السجن والغرامة، ويعاقب الفصل 220 من القانون الجنائي “كل من استعمل وسائل الإغراء لزعزعة عقيدة مسلم، أو تحويله إلى ديانة أخرى” بالسجن تصل مدته إلى ثلاث سنوات، ووصف هذا الفصل بالتـمييزي.

وأضاف المتكلم، وهو عضو أيضا في مجموعة رصد التمييز في القانون الجنائي قائلا: “بالإضافة إلى تقييد الحريات، تسمح بعض فصول القانون الجنائي بفرض الرقابة على التعبير الديني غير الإسلامي، وتقييده، في وسائل الإعلام وعلى شبكات الانترنت”.

أما حمزة الكنافي، وهو المكلف إلى جانب ناشطات في المنظمة برصد التمييز فقد صرح أثناء الندوة أنه “أثقلت مجموعة من الفصول في مدونة الأسرة كاهل الدولة بمسؤولية حماية الإسلام مما أجاز التدخل في الاختيارات الدينية للأفراد”.

وقال الكنافي إن مدونة الأسرة تشترط أن يكون الشخص مسلما بالفعل، حتى يتمكن من الزواج وفقا للشريعة الإسلامية، مشيرا إلى أن المجلس العلمي هو الجهة التي تسلم “شهادة اعتناق الإسلام” بالنسبة للأجانب الراغبين في الزواج من المغاربة المسلمين.

بالنسبة للإعلامية التونسية للاهم فاطمة، فقد سلطت الضوء على التجربة التونسية في مجال الحرية الدينية والدستور، مشيرة إلى اعتقال شابة بسبب صياغتها لنص على شاكلة القرآن بعنوان “سورة كورونا” وبروز التهديدات ضد الناشطين التونسيين.

وأشارت إلى تجربة اليهود الموجودين في جربة، قائلة أنه ام الاعتراف بهم ويقوموا بشعائرهم الدينية، لكنها قالت إن الحكومة تهمش الأقليات الأخرى سيما البهائيين، وهناك تعليم إسلامي دون غيره.

وانتقدت الناشطة التونسية مساعي الحكومة الحفاظ على مصالح الأغلبية على حساب حقوق الإنسان للأقليات والتمييز ضدهم، داعية تدريب القضاة على كيفية التعامل مع الملفات المرتبطة بالأقليات الدينية.

وقالت للاهم إن نشر قيم التسامح والتعايش وحوار الأديان في برامج التعليم، ونشر ثقافة القضاء على التمييز، قد يحل المشكلة في السياق المغربي والتونسي أيضا.   

مقالات ذات صلة

اترك تعليقا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق