لجنة الأقليات: هؤلاء تعرضوا للتعذيب والعنف بسبب معتقداتهم.. ويجب قبول طلبات لجوئهم

وعم أحدهم تعرضه للتعذيب في مخفر الشرطة بالرباط

انتقدت الجمعية المغربية للحريات الدينية (لجنة الأقليات) دول مستمرة في رفض طلبات الحماية من المنتمين إلى أقليات دينية مغربية.

وقالت بيان الجمعية المغربية للحريات الدينية اليوم، إنها تحدثت مع عدد من المغاربة المنتمين إلى أقليات دينية المطالبين للجوء، ونشرت أسماء بعضهم بعد الحصول على موافقتهم.

ويتعلق الأمر بـ: يونس مسكين في ألمانيا وغزلان صدقي في فرنسا وزينب تزاوي وعثمان عنان وسعيد إحاطاش في إسبانيا، وأخرون في تركيا والجزائر.. وذلك للبحث في أسباب الهجرة والأثار المترتبة عليها ووضعهم القانوني بالبلدان المضيفة.

وذكل البيان أنّ بعض هؤلاء انتقل إلى الحدود بين المغرب وإسبانية (بني أنصار) رفقة زوجته وأبنائه الصغار، وقدموا لسلطات تلك البلدان مجموعة من الوثائق التي من شأنها تعزيز مصداقية ادعاءاتهم.

سعيد احطاش

هو شاب متزوج وله طفلان، يقول في حديث مع منظمتنا، إنه تم اعتقاله سنة 2017 في الخميسات المغربية بعد ضبطه رفقة أجانب وهم يوزعون قرص مدمج يحوي فيلم عن حياة المسيح، وبعد 15 يوما من التحقيقات تم إطلاق سراحه. وتحدث أيضا عن العنف الذي تعرض له من طرف المجتمع والمحسوبين على عائلته بسبب أنشطته التي تدعو الناس إلى الإيمان بالمسيح.

أفاد أنه نتيجة لمجموعة من المضايقات انتقل إلى الناظور وقدم رشاوى لأعوان السلطات المحلية من أجل الحصول على جواز سفر بعنوان مدينة الناظور، الذي سوف يمكنه من المغادرة إلى سبتة دون الحاجة إلى تأشيرة.

قال إنه قدم طلب اللجوء في نفس العام 2017، وكانت المكلفة بترجمة مزاعمه لمحكمة اللجوء الإسبانية هي سيدة محجبة تسخر منه وتضحك على ما يقوله، وعلق على هذا الأمر: “لقد خرجت من المغرب نحو الأراضي المحسوبة على إسبانية بسبب السخرية من معتقداتي”.

وقال أيضا إن المحامية المكلفة بملفه تسمى عايدة محمد، مسلمة بدورها وتسأله عن معتقداته المسيحية بشكل وصفه بـ “المستفز”، مشيرا أنه يسكن في حي اللجوء ويعاني من سرقة أغراضه من طرف بعض النزلاء الأخرين. مشيرا أن ابنه الثاني ولد قبل أوانه بـشهرين بسبب المشاكل النفسية والصحية التي عانت منها أسرته، إلا أنه أكد أن السلطات الإسبانية أنقذت إبنه وزوجته من موت محقق، من خلال نقلهما بطائرة إلى مدينة ملاكا.

وقال إنه بالرغم من المعاناة والاضطهاد الذي تعرض له، إلا أن المكلفين بملفه يخبرونه أن المغرب لا يمنع المسيحيين المغاربة من الدخول للكنائس، ولا يمارس أي تمييز ضد الأقليات الدينية.

عثمان عنان

يسكن في منطقة تيرقاع نواحي الناظور، كان يملك محل للأنترنت العمومي ثم وضعه رهن إشارة أمريكيين (ترافيس، ألبيرت) يعملون في مجال الدعوة للمسيحيين، وبدأ بدوره في الترويج للكتب المسيحية وأشرطة فيديو. قال إن جماعة من المجهولين يكتبون على حائط محله ومنزله (كافر)، وقام السكان بطرده من المحل الذي كان يستغله في الأنترنت العمومي. 

وائل طالب

هو من بين الأشخاص الذين تحدثوا لمنظمتنا عن احتجازه وتعريضه للعنف بسبب معتقده وأنشطته التي تدعو الناس للإيمان بمعتقده، زكان في حي اللاجئين. لكن زعم أنه شرطي محسوب على إسبانية قام بتمزيق البطاقة التي تمكنه من دخول الحي، وطلب منه العودة إلى المغرب فورا.

حفيظ ب

من خلال تقييم شهادات الأفراد المهاجرين من الأقليات الدينية، تولّد الحكـومة لدى أفراد هذه الفئة الضعيفة المستهدفة شعورًا بأن هناك خطرا جديا يمكن أن يتعرضوا له بشكل فوري، من خلال الاعتقالات أو تسخير نسبة من السكان للاعتداء عليهم. على سبيل المثال، قامت السلطات الأمنية للرباط عام 2016، باعتقال “حفيظ ب” (23 عاما) وهو أحد الناشطين في الدعوة إلى المسيحية، وضبطت الشرطة كتب مسيحية في حقيبة ظهرية خاصة به. قال في مقابلة مع منظمتنا إنه تعرض أثناء التوقيف للتعذيب طيلة يومين، ووصف ما تعرض له بدقة. في نفس الوقت تفتيش منزل أسرته واستنطاقها حول معتقد ابنهم وإبلاغهم بأن ولدهم أصبح مسيحي، وتم ذاك بالفعل.

يقول حفيظ: “بعد أن الاعتداء علي، تم إطلاق سراحي في 2 ليلا، بعد نقلي إلى منطقة تامنصورت من طرف السلطات”. حاول  للعودة إلى منزل أسرته البعيد عن الرباط حوالي 700 كيلومتر، لكن الشرطة أوقفته مرة أخرى في المحطة الطرقية، ونقلته إلى مخفر الشرطة وتعرض هناك للتهديد بالاعتداء عليه مرة أخرى في حالة كشفه عن ما تعرض له من تعذيب، وطلب منه الدخول في الإسلام بعد أن تم توجيه له أسئلة عدة حول علاقاته بمسيحيين أمريكيون تم ترحيلهم أنداك.

عندما وصل إلى منزل أسرته، قام أبويه بطرده بدعوى أنه أصبح مسيحي والخوف من القوات الأمنية. أدى به هذا الاضطهاد الذي تعرض له إلى النزوح ألقسري نحو الجزائر، لأسباب أمنية تتعلق بسلامته.

تحتفظ منظمتنا بالعديد من قصص الاضطهاد التي تؤدي في النهاية إلى الهجرية القسرية.

ويبدوا أن مجموعة من العوامل، مثل انخفاض منسوب الحريات بشكل عام، وارتفاع عدد الحالات المثيرة للقلق،  وطبيعة النظام الملكي الحاكم الذي يستمد شرعية الحكم من الدين الإسلامي، والقوانين القمعية لكل المظاهر الدينية غير الإسلامية وغيرها، قد أرخت بظلالها على أفراد وجماعات الأقليات الدينية التي تدهور وضعها، سيما الشيعة والمسيحيين الذين غادروا  البلد بمختلف الطرق، تحت نير التهديدات، في إطار هجرة قد تبدوا فردية لكنها في الحقيقة جماعية.

معاناة الأقليات الدينية من رجال ونساء وأطفال، في السياق المغربي، ليس مع الحكومة فقط بل مع مجتمع الأغلبية وعائلاتهم والمسخرين من السلطات الذين يعرضونهم للعنف بسبب معتقداتهم، وترفض السلطات القضائية حمايتهم حسب أدلة سبق أن قدموها لمنظمتنا. بشكل عام، يحظى المنتمين إلى أقليات دينية غير المعترف بها بحماية أقل من أغلبية السكان، ويتعرضون لانتهاكات حقوق الإنسان بما في ذلك العنف الذي قد يرقى إلى التعذيب أحيانا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقا

زر الذهاب إلى الأعلى