لجنة الأقليات قلقة من تأثير كوفيد-19 على أقليات المغرب

العنصرية ضد اليهود واعتقال بسبب صليب

أسماء دفري: منسقة برامج لجنة الأقليات

تساءلت مجموعة من المنظمات الحقوقية الدولية، منذ بداية جائحة كوفيد-19، عن تأثير التدابير المتخذة للقضاء على الفيروس، على الحريات الدينية وحقوق الفئات الضعيفة، كالأقليات والشعوب الأصلية والفقراء.


في مارس 2020، أعلنت منظمة الصحة العالمية عن حالة طوارئ صحية لتفشي فيروس كورونا الذي بدأ في مدينة ووهان الصينية في أواخر 2019. واتخذت الحكومات خطوات عاجلة وأكثر صرامة لوقف انتشار الفيروس.


ويضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الحق في الوصول إلى الرعاية الصحية، وحظر التمييز في تقديم الخدمات الطبية.


قالت اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي ترصد التزام الدول بالعهد:


يرتبط الحق في الصحة ارتباطا وثيقا بإعمال حقوق الإنسان الأخرى ويعتمد على ذلك، مثلما يرد في الشرعية الدولية لحقوق الإنسان، بما فيها الحق في المأكل، والمسكن، والعمل، والتعليم، والكرامة الإنسانية، والحياة، وعدم التمييز، والمساواة، وحظر التعذيب، والخصوصية، والوصول إلى المعلومات، وحرية تكوين الجمعيات، والتجمع، والتنقل. فهذه الحقوق والحريات وغيرها تتصدى لمكونات لا تتجزأ من الحق في الصحة.


لكن العديد من المنظمات الحقوقية عبرت من مخاوف حقوقية، يبدو أن البعض منها تحقق فعلا. وقالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إنها تخشى استخدام كورونا للقضاء على الأقليات وسحق المعارضة.

في السياق الوطني المغربي، لم تستطيع الحكومة مواجهة فيروس كورونا في إطار المعايير العالمية المنطبقة، على رأسها ضمان حقوق الإنسان منها حرية التعبير والرأي، والحق في الخصوصية وعدم التمييز.


وحاول وزير العدل، في أوج الأزمة الصحية، تمرير قانون 20.22 الذي بموجبه يعاقب كل المنتقدين للشركات والناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي بالسجن تصل مدته 3 سنوات، إذا نشروا أي خبر “كاذب” أو “تقاسموه” مع أصدقائهم، ما قوض بالفعل الثقة في الحكومة.


فيما يتعلق بالحريات الدينية، في شهر أبريل من هذا العام، قالت الجمعية المغربية للحريات الدينية إن جماعة من اليهود المغاربة أبلغوا عن تسريب لائحة تتضمن بيانات شخصية للمرضى اليهود بالفيروس التاجي، وقال سيرج بيرديكو الأمين العام للطائفة اليهودية إن القانون يعاقب المس بالحياة الخاصة.


وأكدت الجمعية المغربية للحريات الدينية أن طبيبا لم يحترم أخلاقيات مهنة الطب، قوض تدابير الصحة العامة من خلال دعوة زملائه الأطباء إلى “عدم تقديم الرعاية الصحية لليهود” لأسباب عنصرية فيما يبدو.


ورفضت النيابة العامة، عمليا، التحقيق في مزاعم المس بالحياة الخاصة لليهود وتسريب بياناتهم الشخصية، والدعوة إلى العنصرية ضدهم، إلى جانب عدم تحققها في مزاعم العنف ضد فئات ضعيفة مهمشة أخرى.


قامت السلطات المغربية، من خلال الصفة الدينية الإسلامية للملك (أمير الؤمنين) بإغلاق جميع مساجد البلاد لمواجهة الفيروس المعدي، وهو ما رحبت به جماعات إسلامية.


لكن شخص كفر العشرات وظلت السلطات ترفض متابعته، إلى أن انتقد قرار إغلاق المساجد الذي اتخذته وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بعد فتوى رسمية من المجلس العلمي.


وقالت الجمعية المغربية للحريات الدينية إنه لا ينبغي اعتقال أشخاص بسبب انتقادهم للسلطات الدينية وقرارات مثل إغلاق المساجد.

في ماي 2020، نشر مواطن يسمى سفيان شويطار من مدينة السعيدية، فيديوهات تتضمن مزاعم باحتجازه بسبب حمله لصليب في عنقه والتحقيق معه بعنف حول معتقده، وقال إنه مسلم وليس مسيحي بالرغم من حمله للصليب، لكنه يرفض ما وصفه بالقمع الدّيني الذي تعرض له.


اضطهاد مجتمعات الأقليات الدينية في سياق كورونا لا ينحصر على المغرب فقط، فقد وثقت المنظمات دولية المتخصصة في الأقليات قمع هذه الفئة.


اللجنة الأمريكية للحريات الدينية التابعة للكونغرس أكدت أن حكومات الهند وباكستان وكوريا الشمالية فشلت في حماية المجتمعات الدينية الأقلية المصابة بالفيروس من التمييز، ودعت إلى إطلاق سراح المعتقلين بسبب معتقداتهم.

اترك تعليقا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق