تقرير يُبرز معاناة نساء الأقليات الدينية في المغرب

مسيحية: ابني يعاني من التمييز في المدرسة

أشركت الجمعية المغربية للحريات الدينية مجموعة من النساء المنتميات إلى أقليات دينية في ورشاتها التدريبية الأخيرة وقامت بإعداد تقرير يشير أن النساء المنتميات إلى أقليات لديهن ميل إلى إخفاء ما يرمز إلى معتقداتهن خوفا من الاستهداف.

وقال التقرير إن النساء الشيعيات هن الأقل قدرة على ممارسة الشعائر الدينية ويقومن بإخفاء معتقداتهن أحيانا.

فاطمة أيت صالح، مسيحية متزوجة بمسيحي وأم لثلاثة أطفال وتسكن في منطقة أمزميز القريبة من مراكش، أكـدت في مقابلة مع الجمعية المغربية للحقوق والحريات الدينية أن علاقة أحد أبنائها الصغار (13 سنة) بالمدرسين بالمدرسة متشنجة وعنيفة بسبب رفضه تعلم التربية الإسلامية وقوله في المدرسة إنه مسيحي ورفضه قول عبارة “صلى الله عليه وسلام” أثناء يقول المدرس “محمد رسول الله”، ما لم يستطع المعلمين تقبله والانتقام منه في النتيجة الدراسية.


وقالت إن زوجها الذي يعمل في الـحلاقة، أيوب (اسم مستعار) يعاني بدوره من مشاكل مادية بعد رفض الناس التوجه إليه للحلاقة بسبب إعلانه للديانة المسيحي. واضطر لغلق محله للعمل في أحد الفنادق سنة 2018، وأصبحت هي تعمل في تجارة الملابس للنساء لإيجاد مصاريف الأطفال وكراء المنزل ومحل الحلاقة وغيرهما من الحاجيات. وأضافت أنها كمسيحية تجد صعوبة في ممارسة شعائرها الدينية وإيجاد نساء من نفس ديانتها.


من جهة أخرى، قالت إن شابتين من أصول مدينة أكادير تعرضن للتوقيف من الدراسة بالجامعة من طرف أساتذة التربية الإسلامية سنة 2015، بسبب اتهامات وجهت إليهن بالتبشير ونشر الديانة المسيحية داخل الجامعة.


وخلال زيارتنا لمراكش، تواصلت الجمعية المغربية للحقوق والحريات الدينية مع السيدة نسرين المعروفة بـ (مليكة)، وهي مسيحية الديانة، وتبين أنها عانت من مشاكل أسرية وعائلية بسبب اعتناقها للديانة المسيحية حديثا، حيث قرر زوجها الطلاق منها بعد أن اعتنقت المسيحية مؤخرا. وقالت إن جيرانها يأذنون بعبارات “الله أكبر” أمام نوافذ منزلها، كما أن سيارتها تعرضت للاعتداء والتشويه بالإضافة لقطع علاقاتها مع المحسوبين على عائلتها بسبب رفضها الرجوع إلى الديانة الإسلامية.


وقالت أن السلطات القضائية تسامحت معها في الكثير من الأحيان، ولا تجد أي مشكلة حين تقدم طلب الحصول على جواز سفر، كما أن الأحكام القضائية التي صدرت في حقها كانت كلها في صالحها رغم وجود طلبات تقدم بها زوجها بسحب حضانة بناتها بدعي أنها مسيحية، وذلك ما بين سنتي 2017 و 2018. وكشفت أيضا أنها تعرضت للسب بعبارات “كافرة” و العنف على يد زوجها بسبب تشبثها بالدين المسيحي.


أما السيدة أسية التي تسكن بدورها في مراكش، مسيحية وأم لطفلة، فقد أخبرتنا أنها تعرضت للتوقيف من طرف رجال الأمن الوطني أثناء محاولتها الدخول إلى كنيسة رسمية في إحدى المناسبات، وقالت: تم توقيفي من طرف رجال الشرطة، سألوني هل أنت مسيحية ؟ وأجبت بنعم، واشترطوا عليا الإدلاء بالبطاقة الوطنية للولوج إلى الكنيسة، أخبرتهم أنها ليست معي، وقالوا لي عليك الذهاب بعد الصلاة في الكنيسة إلى مخفر الشرطة ومعك البطاقة الوطنية.
وفي اللقاء التواصلي بين الأقليات الدينية والحقوقيين، المنظم بمراكش يوم 21 يوليو 2018، قال ممثل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في مداخلته أن الشرطة أوقفت سنة 2017 مسيحي وزوجته وقامت باعتقالهما بسبب دخولهما كنيسة رسمية لغرض الصلاة، وتم استنطاقهما لمدة ساعتين حول معتقداتهم الدينية بمركز للأمن الوطني.


كما أن شكاوى تلقتها الجمعية الحقوقية ذاتها من مواطنين مسيحيين بعدد من القرى المجاورة لمراكش، تشير إلى وجود تشهير ضد هذه الفئة بغرض الانتقام من أنشطتهم الفلاحية والتجارية بدعوى أن هذا الشخص “كافر”. (تنتظر الجمعية المغربية للحقوق والحريات الدينية أن تتوصل ببيانات هذه الحالات من الـ AMDH).

اترك تعليقا

زر الذهاب إلى الأعلى