تقرير: منظمات تحرض ضد اليهود المغاربة دون عقاب

أغلبية الإسلاميين بما فبهم المدعومين من الحكومة، يقومون بإساءة معاملة اليهود

أظهر تقرير أعدّته “الجمعية المغربية للحريات الدينية” لصالح المقرر الخاص المعني بحرية الدّين أو المعتقد، حول إشكالية معاداة السامية، أن اليهود في المنطقة يواجهون تصرفات معادية للسامية مع زيادة تعرض الأقليات الدينية للأساءة في مواقع التواصل الاجتماعية والرسائل النصية.

وأشار تقرير الجمعية أن لا قيود على التحريض الطائفي أو عقاب التكفيريين، باستثناء تلك القيود الهادفة إلى حماية الإسلام السني والنظام السياسي الذي يستمد شرعيته من الدين الإسلامي.

وأكد أن أغلبية الإسلاميين بما فيهم المدعومين من الحكومة، يقومون بإساءة معاملة اليهود المغاربة في مجموعة من المقالات والبيانات.


تقديم
تهدف الجمعية بالنظر إلى قانونها الأساسي إلى حماية الأقليات الدينية من التمييز العنصري القائم على أساس الدين والمذهب، والنهوض بأوضاعها والنضال من أجل ضمان استمرار تواجد هذه الأقليات، وبحث سبل مشاركتها في الحياة العامة، إضافة إلى تقريب الرؤى وخلق التواصل البناء والإيجابي بين مكوناتها ومختلف الجمعيات الحقوقية والمدنية، من أجل دينامية مؤثرة على مركز القرار، وتشجيع شباب الأقليات الدينية ومرافقته لتقوية حضوره ودوره في النضال من أجل الحريات والديمقراطية عموما وحرية المعتقد خصوصا. كما النضال من أجل تحقيق مبدأ المساواة الكاملة بين مختلف المعتقدات والطوائف المذهبية في إطار الدستور الذي ندعو لتعديله، بما ينسجم مع المرجعية الدولية لحقوق الإنسان.

الممارسات الإيجابية
عكس الأقليات الدينية المهمشة والمضطهدة، تعددت المبادرات الحكومية في المغرب الرامية إلى إعادة الاعتبار للمكون اليهودي، منها مشاريع تابعها عاهل البلاد الملك محمد السادس كترميم الكنائس اليهودية، وحماية الحرية الدينية والحق في تأسيس الجمعيات ما جعل الطائفة اليهودية تتجاوز مفهوم الأقلية إلى المواطنة الكاملة والمعاملة الإيجابية التفضيلية.

لا وجود لأرقام رسمية حول عدد اليهود الذين فضلوا الاستقرار بالمغرب على الهجرة، لكن زعيم يهودي محلي يقدر أعدادهم بـ 2.500 يهودي، بينما أشار تقرير ذو مصداقية صادر عن معهد التخطيط الاسرائيلي أن عدد اليهود في المغرب لا يتجاوز 2400 يهودي.

وكانت مبادرة من وزارة الداخلية أمرت بإعادة الأسماء الأصلية إلى الحي اليهودي في كل من مدينة مراكش والرباط.

أحوال اليهود خلال 2019/2018: تعليقات معادية للسامية


بالرغم من المبادرات الرسمية وحرص الحكومة تقديم رعاية خاصة لليهود، وغياب تمييز مؤسساتي، فإن عوامل أخرى جعلت معاداة السامية حية بشكل محدود في المغرب منها قيام منظمات وشخصيات متشددة تستعملها الحكومة للتشهير الاجتماعي بالأقليات غير المعترف بها (المسيحيين الأحمديين الشيعة البهائيين) بوصف كل ما هو سلبي وسيء ب “اليهودي” دون عـقاب. ويوثق هذا التقرير لشخصيات وصفت العري والتدخيل بسلوك اليهود. كما يعلن المغرب في دستوره الإسلام دين الدولة مع غياب إقرار الحق في حرية الفكر والوجدان والدين أو المعتقد مع العلم أن اليهود يتمتعون بهذا الحق غير المنصوص عليه في الدستور لصالح الجميع.

ولا قيود للتحريض الطائفي أو عقاب التكفيريين باستثناء تلك القيود الهادفة إلى حماية الإسلام السني.


وكثيرا ما تقوم شخصيات ومنظمات دينية إسلامية بخلط الصهيونة كتيار و اليهود كطائفة وممارسة التحريض دون عقاب. ما يحول دون إدماج المواطنين اليهود في المجتمع.

في هذا الصدد هاجم ما يسمى (المرصد المغربي لمناهضة التطبيع) احتضان مدينة مراكش لمؤتمر دولي حول “الهولوكست” نظمته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم. وقال المرصد في بلاغ (إن مدينة مراكش تشهد نشاطا خادما للصهيوينة عبر ما يسمى محرقة الهولوكوست يراد منه التغطية على طبيعة الكيان الصهيوني الإرهابية وطمس ذاكرة الأجيال).


و يمنع قانون الأسرة المرأة المسلمة بالزواج من رجل غير مسلم (شرط أن يسلم)، و لا يمنع الرجل من ذلك مثل ما هو الحال في الجمهورية الجزائرية.


وفق أحدث تقاريرنا، فإن رجال الدين والجماعات الدينية الإسلامية تقوم بالتحريض على الكراهية والتمييز ضد اليهود. لم تعافت الحكومة علماء دين وشيوخ نعتوا اليهود بأسماء مهينة أو تشويه سمعتهم في وسائل التواصل الاجتماعي.


أدانت منظمات إسلامية مزج الأذان بالترانيم اليهودية، بمناسبة زيارة البابا فرنسيس للمغرب عام 2019، وأصدر ما يسمى رابطة علماء المغرب العربي بيانا، أكدت فيه أن الإسلام خاتمة الديانات والشرائع، وهو ناسخ لكلّ ما قبله من الأديان وكل الأديان الأخرى باطلة و محرفة.
وقالت “نستنكر خلط شعار الإسلام (الأذان)، بترانيم اليهود الـبدعة”.

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين قال إنه استنكر التلفيق بين الأذان والترانيم الكنسية بمعهد الأئمة بالمغرب

كما يؤكد رفضه اعتبار القدس فضاء ممارسة الأديان: أن القدس أرض فلسطينية عربية وإسلامية، تقبل التعايش والاختلاف الديني، ولكنها ليست ملكية دولية مشتركة.

وتساءل شخص مشهور يلقب بالشيخ الفزازي في صفحته بفيسبوك: من قال إن الدين الإسلامي والنصراني واليهودي واحد؟.

واستشهد بأية قرآنية (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ)

عبد الكريم مطيع وهو مؤسس الشبيبة الإسلامية قال في مقال رأي إن العري والتدخين في المغرب كان معروفا عند اليهود والمتصلين بهم.

نقلت صحيفة مغربية تابعة للسلفيين رسالة مثيرة للأمير تشارلز قال فيها إن اليهود سبب مشاكل الشرق الأوسط وجاء في الرسالة: “العرب واليهود هما شعبان ساميان أساسا، وقدوم اليهود الأجانب، خاصة من أوروبا (وبالذات من بولندا)، تسبب في أكبر المشاكل التي تعرفها منطقة الشرق الأوسط”.

جمعية الدعوة إلى القرآن والسنة نشرت نشيدا للأطفال يهاجم اليهود:

لا لليهود لا لليهود نسل القرود قسماً سنعود رغم القيود لا لليهود باع العملاء أرض الإسراء وبدون حياء ركعوا ليهود لا لليهود لا لليهود قسماً سنعود رغم القيود يا من ترجو سلم الصهيون شارون خأون ويهودي حقود لا لليهود لا لليهود نسل القرود قسماً سنعود رغم القيود راحت أجيال تأبى الإذلال .

بالإضافة لهذا، ظلت صحف موالية للحكومة تعادي اليهود وتروج لصور نمطية سلبية: جريدة الأسبوع الصحفي، جريدة السبيل، موقع هوية بريس، موقع هسبريس.

وأفادت حركة تنوير المدافعة عن حرية الدين في المغرب عام 2016 في ندوة صحفية إنها أطلقت مشروع يهدف إلى رصد خطاب الكراهية ضد اليهود في الثقافة الشعبية وفي الإعلام سينطلق بتنسيق مع قيادات دينية، إلا أن حملة قمع وتجميد الحساب البنكي أدى إلى حل تلك المنظمة.

وأكدت هذه المنظمة المحظورة أن أغلبية السكان بالمغرب عنصريون تجاه اليهود ويقومون بربط الأفعال السيئة لأعضاء المجتمع باليهود.

ويحظر العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية أية دعوة إلي الحرب وكذلك أية دعوة إلى الكراهية القومية او العنصرية او الدينية تشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف (المادة 20).

في الختام، أوصت الجمعية المغربية للحريات الدينية المقرر الخاص المعني بحرية الدين أو المعتقد، بدعوة الحكومة المغربية للسماح للقوى المجتمعية، منها الجمعيات المناصرة لحرية الدين، بتزعم الجهود المجتمعية الرامية لمكافحة معاداة السامية.

مطالبة بــإنشاء لجنة لرصد خطاب الكراهية والتحريض على الكراهية وعلى العنف ضد اليهود والتصدي لذلك في الوقت المناسب من أجل أي أضرار قد تلحق بالمجتمع اليهودي المحلي.

وقال التقرير إن على الحكومة توعية المجتمع من خلال وسائل علنية على أن الهوية الدينية ليهود المغرب لا صلة لها بالمرة بسياسات دولة إسرائيل. مؤكدة على أهمية وقف التمويل والدعم والحماية على المنظمات والشخصيات التي مارست جرائم الكراهية التالية (وتتوفر منظمتنا على قائمة أولية):

1. نشر الأفكار المعادية للسامية التي تدعي التفوق العنصري عبر نشاطات عنصرية أو تمويل تلك النشاطات التي تحرض على كراهية اليهود وعلى أعمال العنف ضدهم.

2. المنظمات والنشاطات الدعائية المنظمة وسائر النشاطات الدعائية الأخرى، التي تقوم بتعزيز التمييز والتحريض عليه – التي يجب إعلانها غير قانونية ومحظورة – والاشتراك في هذه المنظمات والنشاطات.

3. تعزيز التمييز العنصري أو التحريض عليه من قبل السلطات العامة أو المؤسسات العامة، الوطنية أو المحلية.

اترك تعليقا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق