المغرب يضيق الخناق على المنتقدين: الملك والإسلام محصّنين

لم يتراجع المغرب عن استخدام الاحتجاز وإصدار مذكرات استدعاء لمنع  الانتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا ما تؤكده موجة من الاعتقالات والمحاكمات المستمرة. وأعلنت وزارة الداخلية المغربية، نهار اليوم الثلاثاء 12 يناير 2021، أنها قررت متابعة المحامي محمد زيان، المدافع عن سجناء الرأي، من خلال تقديم شكاية في الموضوع أمام النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بالرباط، بدعوى الإساءة إلى المديرية العامة لمراقبة التراب DST.

ونشرت منظمات معنية بحقوق الإنسان تقارير، تداولتها وكالات رويترز، فرنس برس والاناضول، تشرح إنكماش حيّز حرية الرأي والتعبير، وهو ما يؤثر على عدد متزايد من منظمات حقوق الإنسان والناشطين والأقليات وعموم المواطنين، بسبب عودة القيود والمضايقات التي تفرضها قوات الشرطة المغربية.

ويبدوا أن وزارة الداخلية استعملت النظام القضائي لإسكات الأصوات المنتقدة، التي تفضح الفساد، أو تنتقد الملك، أو الدين الإسلامي و الوضع في الصحراء الغربية.

كما يواجه الصحفي عمر الراضي، المسجون منذ 29 يوليو 2020، عقوبة تصل إلى 10 سنوات في السجن إذا تمت إدانته في قضية “التجسس” المثارة ضده وترتكز أساسا على عمله الصحفي.

وعلى غير بعيد، قرر القضاء المغربي، في نهاية شهر دجنبر، إيداع المؤرخ والناشط الحقوقي المعارض، المعطي منجب، السجن رهن الاعتقال الاحتياطي على خلفية قضية “غسيل أموال”، وفق ما أفادت وكالة فرانس برس نقلا عن مصدر رسمي.

وشهد عام 2019 محاكمة أكثر من 20 صحفيا ومدونا ومستخدما لوسائل التواصل الاجتماعي.

محاكمات

قبل ذلك، جرى اعتقال محمد السكاكي بعد نشره لفيديو، وتمت متابعته في حالة اعتقال حيث أصدرت الغرفة الجنحية التلبسية بمدينة سطات حكما في حقه يقضي بسجنه أربع سنوات مع غرامة مالية قدرها 40 ألف درهم.

وُجهت إلى السكاكي وهي تهمة “الإساءة إلى الملك، والسب العلني للأفراد، والإخلال العلني بالحياء بالبذاءة في الإشارات والأفعال، وإهانة المؤسسات الدستورية، وحيازة المخدرات”.

وجرى اعتقال التلميذ أيوب محفوظ و إدانته المحكمة الابتدائية بمكناس بثلاث سنوات سجنا نافذة وغرامة قدرها خمسة آلاف درهم بسبب تدوينة له على حسابه الشخصي على فيسبوك تتضمن كلمات أغنية عاش الشعب.

أما الرابور محمد منير، وهو أحد مؤدي أغنية “عاش الشعب”، والذي تم اعتقاله ومتابعته بناء على شكاية من المديرية العامة للأمن الوطني، وذلك إثر بثه فيديو مباشرة على صفحته بموقع إنستغرام يتضمن ما اعتبرته سبا وقذفا في حق عناصر الشرطة وإهانة هيئة منظمة.

وقال المغربي جمال بنعمر، مستشار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي تحدث خلال تدوينة عن – اختطافه من قبل الأمن السياسي المغربي واقتيادي إلى مقر شرطة الرباط حيث قضيت ليلة تحت تعذيب – إنه يشعر “بمزيج من الأسى والغضب لأنه بعد 45 عامًا من الليلة الرهيبة التي تم فيها اعتقالي لأول مرة، لا يزال هناك سجناء رأي في المغرب.لقد حُكم على بعض الذين احتجوا سلمياً في منطقة الريف من أجل تحسين الخدمات الحكومية في الصحة والتعليم بالسجن لمدة 20 عاماً”.

وأضاف بنعمر، في تدوينة على موقع فيسبوك:

“إنه لأمر مخز أن يتم سجن المتظاهرين الشباب المسالمين بينما يظل جلادونا طلقاء. هذا أمر لا يمكن تبريره ويجب أن يوضع له حد وبشكل فوري. لأن استمراره إهانة لنا ولكل أولئك الذين ضحوا بحياتهم من أجل الحرية والكرامة”.

وكشفت لجنة الأقليات، في دراسة نشرتها العام الماضي، عن القوانين التمييزية والمسيّسة في المغرب، ودعت المجتمع الدولي إلى “ضرورة الضغط من أجل تعديلها”.

العفو الدولية: القمع بسبب انتقاد الملك محمد السادس

انتقدت منظمة العفو الدولية في بيان خلال عام 2020 “حملة قمع” في المغرب بحق نشطاء، لانتقادهم الملك أو مؤسسات او مسؤولين رسميين، مسجلة “اعتقالات” شملت عشرة اشخاص على الاقل وطالبت السلطات بالإفراج عنهم.

وأشار البيان إلى أن أربعة منهم اتهموا بالإخلال بواجب التوقير والاحترام للملك، “ما يعد خطا أحمر” في المغرب.

واعتقل هؤلاء في مدن مختلفة على خلفية تدوينات أو فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي يدينون فيها “الفقر” و”الفساد”، وتتضمن انتقادات للملك محمد السادس أو شتائم واتهامات.

إهانة الدين الإسلامي

وفقا لتقرير الجمعية المغربية للحريات الدينية (لجنة الأقليات)، أدانت المحكمة الإبتدائية بأسفي موظف في جماعة ترابية بـ 3 أشهر سجنا نافذة، لكن محكمة الاستئناف بأسفي رفعت الحكم القضائي، بتاريخ 14 يوليو 2020، إلى 6 أشهر سجنا نافذة، وغرامية مالية قدرها 3000 درهم ضد الرجل المُسمى عواطف محمد قشقاش، بسبب كاريكاتير نشره على موقع فيسبوك، واعتبر ذلك إهانة للإسلام.

وقال محامي المعتقل، عبد الواحد بورزوق للجمعية المغربية للحريات الدينية إن الشكاية تظهر أن “المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني” المعروفة اختصارا بـ DST، عرضت الصورة الكاريكاتورية على الشرطة القضائية، وقامت بتوجيه هذا الجهاز من أجل متابعة المشتبه بنشره صورة مسيئة للدين الرسمي.

قبل اعتقاله، داهم فريق من الشرطة منزل محمد عواطف قشقاش، وقاموا باستنطاقه داخل المنزل، وتفتيش لوحته الإلكترونية.

اتهم بوبكر بالإساءة إلى الدين الإسلامي بعد نشره فيديو في موقع فيسبوك، يسخر فيه من المساجد والأئمة، ودعا إلى الوضوء بـ “الويسكي” لكن الشرطة لفقّت له اتهامات أخرى مشكوك فيها، مثل عدم ارتداء كمامة.؟

مثل الممثل رفيق بوبكر بعد ذلك أمام المحكمة الإبتدائية بتاريخ 14 يوليوز 2020، في أولى جلسات محاكمته، لكن المحكمة قرّرت تأجيل المحاكمة بطلب من الدّفاع.

وفي ملف مماثل، أدانت المحكمة الابتدائية بالخميسات، في مايو 2020، محاميا من هيأة الرباط، بشهرين حبسا نافذا، بعدما تابعته النيابة العامة بتهم التحريض على الكراهية بين الأشخاص، باستعمال الوسائل الإلكترونية، والإساءة إلى الدين الإسلامي، بواسطة الوسائط الإلكترونية، والسب والقذف ضد المرأة، بسبب جنسها والقذف العلني.

وحركت النيابة العامة المتابعة التي حققت فيها الأجهزة الأمنية للرباط والخميسات، بعدما نشر المحامي فيديوهات عبر صفحته على “فيسبوك”، بعد انتقادات موجهة ضد مسؤولين كبار بوزاراة الداخلية، ضمنهم عامل الخميسات، والمندوب السامي لإدارة السجون، وقائدة بالخميسات، ورئيس المنطقة الإقليمية للشرطة بالمدينة.

وقال محمد الشافعي، دفاع الموقوف، في تصريح للجريدة الورقية “الصباح” أن موكله قال في إحدى الفيديوهات “أنا ماشي مسلم كاع…أنا تريكة عقبة بن نافع أكرهها، كما أكره تريكة موسى بن نصير”، بعدما أساءت له تعليقات يمكن إدخالها في خانة التشدد.

ونشرت لجنة الأقليات، في غشت 2020 الماضي، تقرير يحمل عنوان “كورونا” يوثق للانتهاكات التي تراقبها المنظمة والمتعلقة بالتمييز ضد الأقليات وحرية الديانة.

التصنيف: 1 من أصل 5.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقا

زر الذهاب إلى الأعلى