المغاربة لا يقبلون الاختلاف الدّيني والحكومة ترفض الترخيص لبناء كنائس (بحث)

منهم من يخفي صليبه، فيدخلون إلى كتمان الهُوية الدينية

قالت دراسة جديدة كشف الباحث أزنّار ألكبوس النقاب عنها اليوم الثلاثاء، إنّ النشاط الدّيني المسيحي في المغرب، وعدد المسيحيين، تراجع بشكل كبير بعد الاستقلال مباشرة، ما أدى إلى تحويل كنائس إلى فضاءات تُقام فيها أنشطة أخرى غير دينية، مشرا إلى “مقابلات تُظهر أن المغاربة لا يقبلون الاختلاف الدّيني”.

وأشار أزنّار في محاضرة رقميّة استضفتها الجمعية المغربية للحريات الدينية اليوم، تحت عنوان “واقع الاختلاف الديني في المغرب: وضع قانوني وواقع اجتماعي – نموذج أفارقة جنوب الصحراء”، أن مغرب ما بعد الاستقلال له “سلطة تحويل كنائس متوقفة عن العمل إلى فضاءات تابعة لمؤسساته، لكنه لا يُعطي أي رُخص لبناء كنائس جديدة”، مشرا إلى “عشرات الكنائس في المغرب المتوقفة عن النشاط الدّيني، وقام المغرب باستغلالها”.

وأكد أزنّار إن المسيحيين الأفارقة يواجهون اليوم إلى جانب التحديات التي فرضتها الحُكومة، تحديات مجتمعية، قائلا: “يتخلى المسيحيين الأفارقة عن كل الرموز الدّينية التي تُحيل إلى المسيحية مباشرة بعد مغادرة كنيسة الجولان بالرباط.. ومنهم من يخفي صليبه، فيدخلون إلى كتمان الهُوية الدينية”.

وأضاف أزنار أن “المسيحيين الأفارقة السود الذين يسكنون في الأحياء الشعبية بالرباط، أو يضطرود لارتياد الأماكن الشعبية واستعمال وسائل النقل العمومية، يكونون دائما مضطرين لإخفاء هويتهم الدينية والكذب أحيانا وحتى تغيير أسمائهم الأجنبية”.

وتابع أزنار: “بعض من هذه الفئة الذين يطلبون مساعدات الناس، يلقون السلام ويدعون بشكل جهري أنهم مسلمين لكسب احترام عموم المغاربة”.

وكان أزنار، وهو حاصل على ماستر في علم الاجتماع، قد أصدر بحث بعنوان “الوضعية البينية عند الأفارقة السود جنوب الصحراء بالمغرب.. المسيحيون الكاثوليك الممارسين بكاتدرائية القديس بمدينة الرباط”.

المسيحيين المغاربة

وتطرق أزنار ضمن حديثه إلى وضعية المسيحيين المغاربة، واستغرب رفع المغرب شعار “التعايش” بينما يمنع المغاربة من دخول الكنائس، والالتحاق بالمؤسسات الأكاديمية المسيحية لدراسة اللاهوت.

وقال إن الكنائس الرسمية وقادتها، تتعامل مع المغاربة في منتهى الحذر، وتمنع المسيحيين المغاربة من شراء الرموز الدينية المسيحية خوفا من الاعتقال بتهمة التبشير، إلا حال إدلائهم ببطاقة هوية غير مغربية.

وأفاد الباحث أن الحكومة لم تسمح بعد لمؤسسة الموافقة الأكاديمية المسيحية، قبول المغاربة الراغبين في دراسة اللاهوت.

أزنار أكد أيضا أن المغاربة معرضين للتوقيف من رجال الأمن إذا حاولوا دخول الكنائس الرسمية، مشرًا أنه يعرف مجموعة من الحالات التي تعرضت لذلك. ودعا إلى “فتح جسور التواصل بين المسيحيين الأجانب والمغاربة.

اترك تعليقا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق