العفو الدّولية: ضعوا حداً لمقاضاة النشطاء بموجب قانون حالة الطوارئ بالمغرب

عتقلت الشرطة محمد بوزرو ولحسن لمرابطي، وهما صحفيان مواطنان، ويديران أيضاً صفحة على فيسبوك تسمى Fazaz24

قالت منظمة العفو الدولية اليوم إنه يجب على السلطات المغربية التوقف عن استغلال قانون حالة الطوارئ الصحية المعيب لمقاضاة نشطاء حقوق الإنسان والصحفيين المواطنين وغيرهم، لانتقادهم سلمياً، طريقة تعامل الحكومة مع أزمة وباء فيروس كوفيد-19.

في 23 مارس/آذار، أصدر البرلمان قانوناً جديداً (رقم 2.220.292)، يعلن حالة الطوارئ الصحية، ويحدد عقوبات بالسجن لمدة ثلاثة أشهر، وغرامة 1300 درهم (حوالي 134 دولاراً أمريكياً) لأي شخص يخالف “الأوامر والقرارات الصادرة عن السلطات العمومية”، ولكل شخص “يعرقل” تنفيذ هذه القرارات من خلال “الكتابات المطبوعات أو الصور”.التشكيك في تدابير مواجهة الحكومة للوباء، أو الكشف عن أوجه القصور في نهجها، ليس بجريمة. 

فمنذ اعتماد القانون، استخدمت السلطات القانون الجديد لمحاكمة ما لا يقل عن خمسة من نشطاء حقوق الإنسان والصحفيين المواطنين، متهمة إياهم بـ “مخالفة قرارات السلطات أثناء حالة الطوارئ الصحية”.

وقالت آمنة القلالي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: “إن إصدار السلطات المغربية أحكاماً بالسجن لمعاقبة من يخالفون الحجر أو حظر التجول يعد أمراً غير متناسب. وفي جميع الحالات، لا ينبغي أبداً استخدام هذا القانون المعيب لإسكات أصوات أولئك الذين يتجرؤون على انتقاد تدابير الحكومة لمواجهة الوباء والتعامل معه. فالتشكيك في تدابير مواجهة الحكومة للوباء، أو الكشف عن أوجه القصور في نهجها، ليس بجريمة”.

“ونظرًا للمخاطر الكبيرة لانتقال العدوى بفيروس كوفيد-19 في السجون وأماكن الاحتجاز الأخرى، فأي إضافة إلى نزلاء السجون ستزيد من تفاقم مشكلات الصحة العامة التي يسببها الوباء. ولا ينبغي سجن الأفراد فقط لخرقهم القيود المفروضة في سياق تفشي وباء فيروس كوفيد-19”.

ففي خلال شهرين فقط، منذ اعتماد القانون الجديد، قامت النيابة العامة المغربية بمقاضاة 91623 شخصاً بسبب خرقهم لقانون حالة الطوارئ الصحية الجديد، إلى جانب جرائم أخرى، وفقًا لبيان 22 ماي/أيار. ومن بين الذين تمت محاكمتهم، لا يزال ما لا يقل عن 558 شخصاً رهن الاحتجاز لمجرد خرق حالة الطوارئ وفقاً لبيان رسمي صدر في 22 ماي/أيار.

“في جميع الحالات، لا ينبغي أبداً استخدام هذا القانون المعيب لإسكات أصوات أولئك الذين يتجرؤون على انتقاد تدابير الحكومة لمواجهة الوباء والتعامل معه”. 

وقامت منظمة العفو الدولية بتوثيق حالات خمسة من نشطاء حقوق الإنسان والصحفيين المواطنين الذين اعتقلوا، بين أبريل/نيسان وماي/أيار 2020، بسبب تعليقات على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي تنتقد الطريقة التي تعاملت بها السلطات المحلية مع توزيع المساعدات وسط تفشي وباء فيروس كوفيد-19.

وقد تم اتهامهم جميعًا بموجب قانون حالة الطوارئ الصحية بالإضافة إلى نص القانون الجنائي على “الإهانة للهيئات المنظمة”، وبعضهم “ببث وقائع كاذبة”، ولا يعتبر أي منها مخالفات بموجب القانون الدولي. وقد اطلعت منظمة العفو الدولية على جميع التعليقات التي قدّمت كدليل ضد هؤلاء النشطاء، ولم تجد أي شيء يشير إلى أنهم يحرضون على العنف أو الكراهية أو التمييز المجحف، وتوصلت إلى أنهم بالتالي محميون بحرية التعبير بشكل كامل.

المحاكمات المتعلقة بحرية الرأي

وفي 17 أبريل/نيسان، اعتقلت الشرطة محمد بوزرو ولحسن لمرابطي، وهما صحفيان مواطنان، ويديران أيضاً صفحة على فيسبوك تسمى Fazaz24، ولديها حوالي 29 ألف متابع. والاثنان محتجزان حالياً في سجن خنيفرة شمال المغرب. كما قُبض على مدير ثالث في الصفحة نفسها، محمد شجيع، في 19 أبريل/نيسان، وأُطلق سراحه في اليوم التالي، لكن المحاكمة ضده مستمرة، مع تحديد موعد محاكمة الثلاثة اليوم، 8 يونيو/حزيران.

ويُحاكم الثلاثة بسبب تعليقين على فيسبوك نشروهما على Fazaz24 يومي 3 و4 أبريل/نيسان، وفقا لما ذكره محاميهم لمنظمة العفو الدولية. وكان أول تعليق، الذي تم تبادله على وسائل الإعلام الأخرى، عبارة عن مقطع فيديو لرجل مسن، يُعتقد أنه سائق سيارة أجرة من خنيفرة في شمال وسط البلاد، ويلح في طلب المساعدة من السلطات المحلية، قائلاً إنه واحد من بين العديد من العمال الذين منعهم الإغلاق الشامل من كسب الرزق، وأنه لم يكن يعرف من الذي يمكن أن يلجأ إليه للحصول على مساعدة. أمّا التعليق الثاني فتكلّم على “الزبونية” والتوزيع غير المتكافئ للمساعدات بين سكان خنيفرة من قبل السلطات المحلية خلال أزمة وباء فيروس كوفيد-19.

في 27 أبريل/نيسان، اعتقلت الشرطة في مدينة الناظور، وهي مدينة في منطقة شمال شرق الريف المغربي، عمر ناجي، الممثل المحلي لجمعية حقوق الإنسان البارزة، الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وأفرجت عنه في اليوم التالي بكفالة قدرها 10000 درهم (1000 دولار أمريكي). وتتعلق التهم الموجهة إليه بتعليق على فيسبوك نشره في 20 أبريل/نيسان، الذي انتقد فيه الطريقة التي تصادر بها السلطات في الناظور البضائع من البائعين غير المصرح لهم للتوزيع على الجمعيات المحلية خلال تفشي وباء فيروس كوفيد-19. وعُقدت الجلسة الأولى لمحاكمته في 2 يونيو/حزيران، لكن أُعيد تحديد موعدها إلى 14 يوليوز/تموز.


“وتدعو منظمة العفو الدولية السلطات المغربية إلى الإفراج فوراً عن محمد بوزرو ولحسن لمرابطي وجميع المعتقلين لمجرد التعبير عن آرائهم. ويجب إسقاط التهم الموجهة إلى كل من تتم مقاضاتهم بشكل غير قانوني لخرقهم حالة الطوارئ.”

وبالمثل، ففي 15 ماي/أيار، اعتقلت الشرطة الناشط عبد الصدق بنعزوزي من مدينة بني تاجيت، في إقليم فجيج، الجهة الشرقية بالمغرب، فيما يتعلق بتعليقين على فيسبوك. وقد نشر التعليق الأول في 13 ماي/أيار حول ما اعتبره بنعزوزي “انتهاكات لحقوق الإنسان” بما في ذلك “الزبونية” في توزيع المساعدات خلال تفشي وباء فيروس كوفيد-19، وغياب الخدمات العامة، وتهميش الشباب في توزيع التعويضات. ونُشر التعليق الثاني بعد ذلك بيومين، وكان حول السكان المحليين الذين يطلبون مزيدًا من المساعدة من السلطات، وينتقدونها لما أسماه استجابة الدولة على أساس “القمع” و”الترهيب”. ومن المقرر محاكمة بنعزوزي في 18 يونيو/حزيران.

وأضافت آمنة القلالي قائلة: “وتدعو منظمة العفو الدولية السلطات المغربية إلى الإفراج فوراً عن محمد بوزرو ولحسن لمرابطي وجميع المعتقلين لمجرد التعبير عن آرائهم. ويجب إسقاط التهم الموجهة إلى كل من تتم مقاضاتهم بشكل غير قانوني لخرقهم حالة الطوارئ “.

وحتى 3 يونيو/حزيران، تم الإبلاغ عن 7922 حالة إصابة مؤكدة بالفيروس، و206 حالة وفاة في المغرب.

كما تدعو منظمة العفو الدولية السلطات إلى ضمان أن تطبيق قانون الطوارئ الصحية لا يمنع الأشخاص بشكل تعسفي من التحدث أو الإبلاغ عن الأمور التي تؤثر عليهم، بما في ذلك عبر الإنترنت، في انتهاك لحقوقهم في حرية التعبير. ويشمل ذلك انتقاد السياسات الرسمية، وكيف تفرض السلطات تدابير مكافحة فيروس كوفيد-19.

واختتمت آمنة القلالي قائلة: “إن التصدي الأشد فاعلية لأزمة صحية إنما يتجذر في احترام حقوق الإنسان، والسياسات التي تبني الثقة والتضامن. وعندما يتم تمكين الناس ودعمهم للامتثال طوعاً لتدابير الصحة العامة المطلوبة، فمن الأكثر ترجيحاً أن يتعاونوا مع السلطات، ويغيروا من سلوكهم، وتكون النتيجة أفضل من التهديد بالإجراءات القسرية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقا

زر الذهاب إلى الأعلى