السجن سنتين بتهمة المثلية الجنسية

سجلّ تونس في المقاضاة الفعلية للأشخاص بسبب سلوك جنسي مثلي بالتراضي مثير لقلق عميق

قالت “هيومن رايتس ووتش” إنّ محكمة تونسية حكمت في 6 يونيو/حزيران 2020 على رجلين مُتّهمَيْن باللواط بالسجن لسنتين. وأكدت أن القرار ينتهك حقهما في الخصوصية وعدم التمييز بموجب القانون الدولي ودستور تونس  لعام 2014. حاولت الشرطة أيضا إخضاع المتّهمين لفحص شرجي، لاستعماله على ما يبدو كدليل في القضية.

وأوضت بيان صحفي للمنظمة أنه في 3 يونيو/حزيران، اعتقلت الشرطة الرجلين، (26 عاما كلاهما) بشبهة السلوك الجنسي المثلي في مدينة الكاف، على بُعد 175 كيلومتر جنوب غرب العاصمة تونس، بعد أن ادّعى أحدهما على الآخر في شكوى غير مرتبطة بالتهمة الموجهة إليهما. اتهم المدّعي العام في المحكمة الابتدائية في مدينة الكاف الرجلين باللواط بموجب الفصل 230 من “المجلة الجزائية” الذي يعاقب السلوك الجنسي المثلي بالتراضي بالسجن مدة ثلاث سنوات. قالت حسينة الدراجي، المحامية التي ستتولّى الدفاع عن الشابين في الاستئناف المقبل، لـ هيومن رايتس ووتش إنّ المدّعى عليهما أخبراها بأنّهما رفضا مطالب الشرطة بإخضاعهما لفحص شرجي.

قالت رشا يونس، باحثة برنامج حقوق المثليين/ات، ومزدوجي/ات التوجه الجنسي، ومتغيري/ات النوع الاجتماعي (مجتمع الميم) في هيومن رايتس ووتش: “سجلّ تونس في المقاضاة الفعلية للأشخاص بسبب سلوك جنسي مثلي بالتراضي مثير لقلق عميق، وهو تدخّل صارخ في حياتهم الخاصّة. رغم أنّ الهيئات الدولية أثنت على تقدّم تونس في مجال حقوق الإنسان، يشير تجريم ومقاضاة السلوك الجنسي المثلي إلى عكس ذلك”.

“دمج”، جمعية حقوق مجتمع الميم ومقرّها في تونس، أبلغت هيومن رايتس ووتش أنّ أحد الرجلين تقدّم بشكوى ضدّ الآخر على خلفية قرض مستحقّ. حاولت الشرطة بعد ذلك استدراج الرجلين لـ”الاعتراف بأنّهما مثليّان” من خلال التنمّر عليهما، وإهانتهما، وتهديدهما بالسجن، بحسب الدراجي.

أضافت المحامية الدراجي وجمعية دمج أنّ السلطات، وبعد الحكم على الرجلين اللذين لم يُفصَح عن اسميهما لدواعي الخصوصية، نقلتهما إلى سجن في ولاية بن عروس قرب العاصمة تونس، حيث أُصيب سجين في سجن الكاف بفيروس “كورونا”.  الرجلان موجودان حاليا في الحجر في سجن بن عروس. قالت دمج إنّ حكم السجن بسنتين أطول من معظم الأحكام الصادرة بتهم لواط في السنين الأخيرة الماضية. من المزمع عقد جلسة الاستئناف في 8 يوليو/تموز.

خلال جلسة “الاستعراض الدوري الشامل” لتونس في “مجلس حقوق الإنسان” التابع لـ”الأمم المتحدة” في 2017 ، وردّا على توصيات من بلدان عديدة، قبلت تونس رسميا توصية إنهاء الفحوصات الشرجية القسرية كطريقة لـ”إثبات” المثلية الجنسية. لكن، ذكر الوفد التونسي أنّه “سيتمّ إجراء الفحوصات الطبية بِرضى الشخص وبحضور خبير طبي”.

قالت هيومن رايتس ووتش إنّ هذا النهج لا يعترف بأنّ الرضى مهدّد فعليا هنا لأنّ المحاكم قادرة على استنتاج الذنب من رفض الخضوع للفحص. الفحوصات ليس لديها أيضا أي قيمة علمية أو إثباتية في تأكيد المثلية الجنسية. في الواقع، عندما تكون هذه الفحوصات قسرية، تُعتبر انتهاكا للخصوصية، وترقى إلى المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة والتي تنتهك القانون الدولي. الفحوصات الشرجية القسرية برعاية الدولة تنتهك الأخلاقيات الطبية، واعترفت “لجنة مناهضة التعذيب” الأممية بأنّها من أشكال التعذيب.

وأضافت المنظمة أنّ على السلطات التونسية أن تلغي فورا إدانة الرجلين وتفرج عنهما. ينبغي أيضا أن يبطل البرلمان التونسي الفصل 230 من المجلة الجزائية، وعلى وزارة العدل أن توعز إلى المدعين العامين بإسقاط المقاضاة بموجب هذا الفصل وإصدار توجيه للمدّعين بالتوقف عن إرسال المحتجزين للخضوع لفحوص شرجية كجزء من إجراءات تحقيق الشرطة لتحديد السلوك الجنسي للمشتبه بهم. ينبغي أن يوجّه وزير الصحة التونسي جميع الأطبّاء الشرعيين العاملين تحت سلطة الوزارة بإنهاء جميع الفحوصات الشرجية لهذه الغايات واحترام حقّ الناس في الكرامة والسلامة الجسديتين.

وتابعت هيومن رايتس ووتش أنّ هذه الإدانة تتعارض مع الحقّ في الخصوصية وعدم التمييز المذكور في الدستور التونسي لعام 2014. يُلزم الفصل 24 منه الدولة بحماية الحياة الخاصة وحرمة المنزل، بينما ينصّ الفصل 21 على أنّ ” المواطنين والمواطنات متساوون في الحقوق والواجبات، وهم سواء أمام القانون من غير تمييز”.

اترك تعليقا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق